محمد ثناء الله المظهري
397
التفسير المظهرى
اشراك وقيل معنى هذه العبارة في العرف لا تشكرون أصلا . وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ اى خلقكم وبثكم بالتناسل فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم . وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اى لامره وقضائه اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ في السواد والبياض والمنافع أو اختلاف الليالي الشتائية والصيفية في الطول والقصر والأيام كذلك أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بالنظر والتأمل ان كل ذلك منا وان قدرتنا تعم الممكنات كلها ومن جملتها البعث بعد الموت وقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ إلى هنا جملة معترضة لتعديد النعم وشكايتهم على كفرهم بعد تلك النعم الجسام وقوله . بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) عطف على قوله بل آتيناهم بذكرهم يعنى بل قال كفار مكة مثل ما قال الأولون من كفار الأمم السابقة . قالُوا بدل من قالوا المذكور سابقا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) الاستفهام للانكار أنكروا واستبعدوا ذلك ولم يتأملوا في بدء خلقهم انهم كانوا قبل ذلك ترابا ولم يكونوا قبل ذلك شيئا أصلا فخلقوا من غير سبق مادة - . لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا يعنى البعث بعد الموت وعدها قوم ذكروا انهم رسل اللّه مِنْ قَبْلُ ظرف لفعل دل عليه حرف العطف يعنى وعد بهذا آباؤنا من قبل هذا الزمان ولم يقع إلى الآن مع لطاول الزمان إِنْ هذا الوعد إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) السطر هو الصف من الكتاب ومن الشجر المغروس والقوم الوقوف والمراد هاهنا الأول يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا وجمعه أسطر وسطور واسطار والأساطير جمع اسطار والمعنى ان هذا ليس منزلا من اللّه بل شيء كتبه الأولون كذبا - وقال المبرد الأساطير جمع أسطورة نحو أرجوجة واراجيج وأحدوثة وأحاديث وأعجوبة وأعاجيب وأضحوكة وأضاحيك واستعماله فيما يكتب كذبا يتلهى به ولهذا فسروه بالأكاذيب - وقوله لقد وعدنا إلى آخره تعليل وتقرير للانكار المذكور .